Search

قصائد المهمّشين: من كتاب "الوجوه والأقنعة" (ثلاثية ذاكرة النار) لإدواردو غاليانو

Posted on February 09, 2014 by Tadween Editors | 0 comments


قصائد المهمّشين

من كتاب "الوجوه والأقنعة" (ثلاثية ذاكرة النار) لإدواردو غاليانو

من أغنية هنود النهواتل حول سرعة زوال الحياة

نعيش دورة حياة واحدة
تتلاشى في يوم ونهبط في ليلة
الى إقليم اللغز.
جئنا إلى هنا لنعرف أحدنا الآخر
نحن هنا فقط في العبور
فدعونا نُمضي الحياة في سلامٍ ومتعةٍ
تعالوا ودعونا نستمتع بها
فالأرض ليست واسعة
لأولئك الذين يعيشون غاضبين.
كم هو جميل أن نحيا إلى الأبد
وألا نموت أبداً.
نحيا وروحنا محطمة هنا،
يضايقوننا باستمرار ويتجسّسون علينا
ولكن بالرغم من جميع المصائب
وجراح الروح
يجب ألا نحيا عبثاً.
كم هو جيد أن نحيا إلى الأبد
وألا نموت أبداً.


نصيحة الحكماء الآزتيكيين العجائز 
بما أنك ترى الآن بعينيك
انتبه.
انظر إلى الوضع هنا. لا يوجد فرح
ولا سعادة.
هنا، على الأرض، تُذرف دموع كثيرة
يتوقف النَفَس
وتنتشر الكآبة والمرارة.
تهبُّ ريح سبجيَّة وتنقضّ علينا.
الأرض هي مكان الفرح المؤلم
الفرح الذي يخز.
ولكن بالرغم أن الأمور كانت هكذا
بالرغم من أن المعاناة كانت شاملة
حتى ولو كانت الأشياء هكذا على الأرض
أيجب أن نخاف دائماً؟
ونرتجف إلى الأبد،
ونعيش إلى الأبد ونحن نبكي؟
كي لا نئنّ دائماً
كي لا يتخمنا الحزن
مَنَحَنا أبونا
الابتسامات، الأحلام والطعام.
قُوّتنا
وفعل الحبّ
الذي يبذر الناس.

صلاة الآنكيين بحثاً عن الله 
اسمعني
يا من يعيش عالياً في البحر
يا من يعيش في أعماق البحر
يا خالق العالم
وخزّاف الإنسان
يا إله الآلهة،
عيناي متلهّفتان لرؤيتك،
أو تائقتان لمعرفتك،
إذا رأيتك
وعرفتك
وتأملتك
وفهمتك
فسوف تراني وتفهمني،
لا الشمس ولا القمر،
لا النهار
ولا الليل
ولا الصيف
ولا الشتاء
يتحركون اعتباطاً
بل في فلكِ مُحْكم
إلى المكان المحدّد
وإلى النهاية الطيبة
يا من تحمل معك في كل مكان
الصولجان الملكي،
اسمعني،
أصغِ إليّ
لا تجعلني أُصاب بالإعياء
لا تتركني أموت.


أغنية شعب البيارو عن الرجل الأبيض


سيئة مياه النهر
الأسماك تختبئ
في الحفرة الضيقة
محمرة من الوحل.
يعبر الرجل ذو اللحية
الرجل الأبيض 
يعبر الرجل ذو اللحية
في القارب الكبير
بمجاديف تصرّ
تعضّها الثعابين.
النشيد الحربي الآنكي 
سنشرب من جمجمة الخائن
ونصنع عقداً من أسنانه
وأبواقاً من عظامه
وطبلاً من جلده
ثم سنرقص.


أغنية الحنين

أنا مشتاق إليك
أيتها البلاد التي أرضعتني.
وإذا كنت سأموت منحوساً
ادفنيني في أعالي الجبال
كي لا يفقد جسدي المقبور
البلاد التي أشتاق إليها كثيراً
ادفنيني في الأعالي التي تستطيعين الوصول إليها
لأرى إذا كنت أقدر أن أشاهد من هناك.
البلاد التي ذرفْتُ من أجلها دمعة.


رجل أعمى يغنّي لها تلك التي
تنام وحيدة على ألحان الأرغن اليدوي 

سيدتي
لماذا تنامين وحيدة
حين يكون بوسعك النوم مع شاب
يرتدي بنطالاً
أزراره مصقولة،
وسترة
بعرى فضيّة؟
في الأعلى
شجرة زيتون خضراء
وفي الأسفل 
شجرة برتقال خضراء
وبينهما شحرور
يمصّ قطعة سكّر.


الأغنية الأروكانية عن الخيّال الشبح


من هذا
الذي يمتطي الريح
كالنمر
بجسده الشبحي؟
حين تراه أشجار البلوط،
حين يراه الناس،
يقول أحدهم للآخر همساً:
انظر يا أخي، لقد جاء
«شبح كوبوليكان».

أغنية الليل، قصيدة من تراث هنود النافاهو

أيها المنزل المصنوع من الفجر
أيها المنزل المصنوع من ضوء المساء
أيها المنزل المصنوع من سحابة داكنة
يامن يوجد على بابه سحابة سوداء.
تتدلى منها خيوط سوداء..
والذي يقف البرق فوقه
أتمنى أن أمشي سعيداً
أتمنى أن أمشي سعيداً مع شلالاتٍ كثيرة
أتمنى أن أمشي سعيداً مع نباتاتٍ كثيرة
أتمنى أن أمشي سعيداً على خط اللقاح
أتمنى أن أمشي سعيداً
ويكون جميلاً ما ينتظرني
ويكون جميلاً ما خلفته ورائي
ويكون جميلاً ماهو فوقي
وما هو تحتي
وما هو حولي
ويصبح الجمال غاية كلّ شيء.

أنشودة كوزكو

رغبت لامة
أن يكون لها شعر ذهبي
متوهّجاً كالشمس
قوياً كالحب 
وناعماً كالضباب
يحلّه الفجر
لينسج ضفيرة
يعلّم عليها
عقدة بعد عقدة
الأقمار التي تعبر
والأزهار التي تذبل.
 
أغنية عن اليد الآندية تُغنّى في إسبانيا 


يذهب المرء إلى روندا من أجل الإجّاص
ومن أجل التفاح إلى أرغوناليس
يذهب إلى الآنديز ليجمع نقوداً
وإلى سييرا لارتكاب الحماقات.
ذهب زوجي إلى الآنديز
لينهي بؤسه:
جاء ليخبرني أخباراً كثيرة
حاملاً أشياء ثمينة قليلة من أجل الصرف.
ذهب زوجي إلى الآنديز
وأحضر لي خنجراً 
عليه نقش يقول:
إذا أردت أن تأكل يجب أن تعمل.
يذهب الرجال إلى الآنديز
من أجل قبّرة ذهبية
إنهم يمتلكون الآنديز ها هنا
إذا أرادوا فقط أن يعملوا.

دوبيتات شعبية للعاشق الخجول 


أريد أن أقول ولا أريد
أنا أتحدّث دون أن أنطق بكلمة.
أريد أن أحبّ ولا أريد.
وأنا أحبّ دون أن يسمعني أحد.
يعتريني ألم لا أعرف أين موضعه
ولا أعرف سببه
ولا أعرف متى سيشفيني منه
شخص ما نسيت اسمه.
في كلّ مرة تنظرين إليّ
وأنا إليك
بعيني أقول
مالا أقوله
وبما أنني لا أجدك
أبحث لأذكرك.
 
أغنية عن أغنية الأرغوانيين
حين أغني
يمكن أن يساعدك ذلك
نعم يمكن، نعم.
إنه غناء قوي
حين أغني
يستطيع ذلك أن يوقظها
نعم، يمكن، نعم
إنه غناء قوي
حين أغني ينبسط ذراعاها
نعم، يمكن ذلك، نعم
إنه غناء قوي.
حين أغنيّ
يتمدّد جسدها
نعم، يمكن ذلك، نعم
إنه غناء قوي.

أغنية شعب الماندينغو عن طائر الحب


دعني، آه ياديامبير
أنت أيها الذي يرتدي حزاماً بهدابات طويلة
دعني أغني للطيور
التي تصغي للأميرة الراحلة
وتتلقى آخر أسرارها
وأنتن ياعذراوات، غنّين، غنّين
بأصواتكنّ الجميلة الناعمة
للطائر الجميل
وأنت ياسيد البندقية المرعبة
دعني أنظر إلى طائر الحب،
الطائر الذي أحبه أنا وصديقي.
دعني يا سيد الرداء الرائع
يامالك الثياب المتألقة
أكثر من ضوء النهار
دعني أحبّ طائر الحب.


رقية يوروبا ضدّ العدو
حين يحاولون اصطياد حرباء
من بين الأغصان
تتقّمص الحرباء لون الأغصان
فلا يستطيعون التمييز بينهما.
حين يحاولون اصطياد تمساح
في قاع النهر
يتقمّص التمساح لون المياه
ولا يستطيعون تمييزه عن الجدول.
حين يحاول الساحر أن يصطادني
يمكن أن أتقمّص سرعة الريح
وأنجو.
أغنية هنود المكسيك 

للصورة التي تهرب من الرمل 


عيناك من رمل ذهبي
وفمك من ثلج رملي أحمر
ومن رمل أزرق شعرك
ودموعي هي من رمل أبيض.
على ضخامة القماش الأصفر
ستبعثر ريح الليل ظلك
وألوان ظلك.
 وبحسب القانون القديم
لن يتبقى لي شيء 
سوى بقية دموعي
التي هي الرمال الفضية.
 
شكوى شعب آزاندي
الطفل ميت
لنغطي وجوهنا
بطين أبيض.
أنجبتُ أربعة أبناء
في كوخ زوجي
عاش منهم الرابع فقط.
أريد أن أبكي
إلا أن الحزن
ممنوع في هذه القرية.


أغنية شعب البانتو عن النار 


أيتها النار التي يراقبها البشر في الليل،
في الليل العميق.
أيتها النار التي تلتهب دون أن تحرق
التي تشع دون أن تلتهب
أيتها النار التي تطير بلا جسد
أيتها النار التي لا تملك قلباً ولا تعرف
منزلاً أو أكواخاً
يا نار ورق النخيل الشفّافة
يحرّضك الإنسان دون خوف
يا نار السحرة أين والدك؟
أين أمك؟
من غذّاك؟
أنت والدك وأمك
تعبرين ولا تتركين أثراً
لا يولّدك الخشب الجاف
ولا تملكين شرارات للبنات
تموتين ولا تموتين
تتحوّل فيك الروح الرحّالة
ولا يعرفها أحد.
يا نار السحرة،
يا روح المياه في الأسفل والهواء في الأعلى
أيتها النار المتوقدة، أيتها الدودة المتوهجة التي تضيء
المستنقع.
يا طائراً بلا جناحين، يا شيئاً بلا جسد
يا روح قوة النار
اسمعي صوتي
ثمة إنسان يحرّضك
دون خوف.
أغنية شعبية من بوياكا، كولومبيا
لا أعرف من أنا
ولا أين ولدتُ.
أجهل من أين أنا
أو إلى أيّ جحيم أتجه.
أنا قطعة من شجرة ساقطة
أجهل أين سقطتْ.
أين جذوري؟
على أي نوع من الأشجار نَمَوْت؟
أنشودة شعبية للعوام
ليتوقف قرع الطبول 
وأنتم أصغوا إليًّ
لأن هذه هي الأنشودة الحقيقية
وصوت الإنسان العادي:
سُحِبَتْ العنزة نحو التلال
والتلال نحو السماء
والسماء نحو مكان مجهول
لا أعرفه الآن
الأغنياء يضغطون على الفقراء
والهندي الذي لا يساوي سوى القليل
يشدّه كل من الأغنياء والفقراء
حتى يتمزق من المنتصف تماماً.

أغنية حب هاييتية
كالحطب أحترق
وكقصب السكر ترتجف ساقاي
وما من طبق يغوي فمي.
أقوى شراب يتحول إلى ماء
حين أفكّر بك.
تطفح عيناي
ويهزم ألمي عقلي
أصحيح يا حسنائي
أنك ستعودين حالاً؟
آهٍ! عودي إليَّ أيتها المخلصة الأبدية!
إن الإيمان أقل عذوبة من الشعور!
لا تتأخري كثيراً
لأن هذا يؤلمني
عودي وحرّري الطائر الجائع
من قفصه.


أغانٍ لغيتار يرافقه مغني
حين ترسم العالم مقلوباً
تراه في جميع أخطائه:
يهرب الكلب مذعوراً من الثعلب
يطارد اللص القاضي مرتدياً عباءته
تتكبّر القدمان على الرأس
يتجرجر الفم في الوحل
ويُطفئ الماء بالنار.
يعلّم العميان الأبجدية
ويجرّ السائق العربة
التي يركبها الثوران.
يجلس نهرٌ على ضفة إنسان
يشحذ حصانه في الظل
ويسقي حدّه المثلّم.


شعب تشيلي يغني لمجد الفردوس


أرسل القديس بطرس، الذي يرعاك ويرعاني،
غلاماً ليحضر بعض السجق والنبيذ
وضلعاً طيّباً من لحم الخنزير
ليدخل الإناء من أجل يخنة طيبة،
مع بَنْش جيد مسكر، كما يفعل سكان الأرض،
ولكي لا يكون متعجرفاً طلب
سلة من خبز الذرة
ليقدر جميع الملائكة الصغار
على التخلص من الضجر السماوي
ويقيموا حفلة رقص رائعة.
وحين كانت الساعة بطيئة نهض
القديس أنطوني قائلاً: حسناً يا سادة!
اللعنة على جميع الشياطين في الجحيم يا سادة
أليست هذه حفلة؟
ودون الإساءة لأحد
حان وقت التحرر
من خلال حيلة بريئة..
سأصعد إلى القديسة كلارا
وقبل أن تشعر بذلك
سأداعب كفلها الصغير الريّان.

أغنية للفقراء في الإكوادور
«أجائع أنت أيها البط؟»
«نعم».
«كلْ الألم الذي في أمعائك».
«اطعنْ بعوضة».
«امتصَّ الدم من الشقوق
واترك الكرش لتسمتع به أو
من أجل جراح البرد في الغد».
 
أغنية هنود «السيم» النبوية

قلت إنني أمة من الرعد
قلت أنا أمة من الرعد
سوف تحيا
سوف تحيا
سوف تحيا
سوف تحيا
 
أشعار حزينة
من كتاب الأغاني الإكوادوري
ليبتعد الجميع،
قفوا جانباً أو امضوا.
مرضي معد،
وأنا ملئ بالألم.
أنا وحيد، ولدتُ وحيداً،
من أم مهجورة،
ووحيداً أبقى
ريشة في عاصفة.
كيف يجعل بيت مطلي
رجلاً أعمى يغني؟
ما فائدة الشرفات للشارع
إذا كان لا يستطيع أن يرى شيئاً؟
 
أنشودة موت زاباتا

أيها النجم الليلي الصغير
الذي يمتطي السماء كساحرة
أين زعيمنا زاباتا
الذي كان سوطاً مسلطاً على الأغنياء؟
يا زهرة الحقول الصغيرة
ويا أودية موريلوس
إذا سألوا عن زاباتا
قولوا إنه ذهب ليجرّب الهالات.
أيها الجدول الصغير الملئ بالفقاعات
ماذا يقول لك ذلك اللون القرنفلي؟
يقول إن زعيمنا زاباتا لم يمت
إن زاباتا في طريقه إليكم.
 
أشعار فاضحة تغنيها النساء
الهنديات في كوشابامبا ليسوع المسيح
أيها الأب الصغير
دائماً تقول لي انضمي إلى القطيع يا ابنتي.
لكن كيف تكون أباً لي
وليس لك عضو؟
توبخني قائلاً: كسولة، كسولة
أيها الأب الصغير، أيها الصليب المقدس
انظر إلى نفسك: ألست عاجزاً وكسولاً
وأنت تقف هناك دون حراك.
ثعلب صغير بذيل وخصلات
عينان كرويتان تتجسسان على النساء،
عجوز صغير بوجه هادئ
وأنفك مليء بالثقوب.
لن تصبر عليَّ دون زواج،
تحكم عليَّ أن أحمل أطفالاً،
أكسوهم وأغذيهم بينما هم أحياء
وأدفنهم بشكل لائق حين يموتون.
هل سترسل إليَّ رفيقاً
يضربني ويرفسني؟
لماذا كل وردة متفتحة
يجب أن تعاني مصير الذبول نفسه؟
اختارها وترجمها: أسامة إسبر
Previous Next

Comments

 

Leave a reply

This blog is moderated, your comment will need to be approved before it is shown.

Scroll to top