Search

المدينة

Posted on March 31, 2015 by Tadween Editors | 0 comments
إدواردو غاليانو*
هل ستحكين لنا حكايتك؟
هل ستُكلميننا همساً ذات مرة؟
هل ستقولين لنا: إنني خُطِّطتُ في مسار طلقة مدفع،
أهانتني الريح، كنستني،
الريحُ التي تهبُّ من الجنوب
أنقذتني من الأوبئة ؟
هل ستقولين لنا: إنني
نزفت،
فُرِّغْتُ، حُرِقْتُ، وغُدِرْ بي؟
هل ستُسَلِّميننا سيوفاً كي ننتقمَ لك؟
مرايا كي نضاعفك؟
نبيذاً كي نحتفل بك، أصواتاً حتى نسميكِ؟
أيتها المدينة المقنّعة التي تخفين
وجهكِ عنا، نحن أبناءَك:
هل يرقصُ
الأحياءُ والأمواتُ معاً في لياليكِ ؟
هل يخرج الأحياءُ والأموات للصيدِ معاً ؟
لماذا هي طويلة ليلةُ سهرنا على سلاحنا؟
بأيِّ حبرٍ يُرْسَمُ وجهُكِ؟ بأيِّ دمٍ؟
أيموت بالخداع الرجالُ الذين يموتون
كي تولَدي  أنتِ من جديد؟
ما من إله يُحَبُّنا، ما من إله يَسَمَعُنا.
إلى أين، إلى أي بلد أو سماء غريبة
حملوا روحنا؟
أيُّ طيرٍ سرقها، أيُّ نورس؟
هل ستتركينني أعرف أنّني من هنا، أُحسُّ بأنني من هنا،
مولودٌ هنا؟
يا مدينتي، يا مدينة ما كانت أبداً:
هل سأكون جديراً بأن أغوص برأسي بين نهديكِ؟
هل سأستحق أن شرب عصائرك المرة، القوية؟
هل سأستطيع أن أغني أغنيتك مستلقياً بظهري فوق العشب؟
أن أغني بصوتِ أعمى أغنيتَكِ؟
ترجمة عن الأسبانية: مها عطفة**
* وُلِد إدواردو غاليانو في مونتيفيديو عام 1940. ومنذ عام 1973 عاش منفياً في الأرجنتين وفي  الساحل الكتلاني في إسبانيا. عادَ في بداية عام 1985 إلى مونتيفيديو.
معظم أعماله مترجمة إلى العربية، ومن أبرزها ثلاثية ذاكرة النار، كرة القدم في الشمس والظل،  الشرايين المفتوحة لأميركا اللاتينية.
القصيدة التالية مختارة من كتابه الذي لم يترجم بعد إلى العربية ويحمل عنوانالأغنية التي لنا”.
** مها عطفة مترجمة سورية مقيمة في أميركا
من ترجماتها:
ذاكرة شكسبير، خورخي لويس بورخس، ٢٠٠١
الفردوس المفقود، ليوبولدو بانيرو، ٢٠٠٢
Previous Next

Comments

 

Leave a reply

This blog is moderated, your comment will need to be approved before it is shown.

Scroll to top