Search

دور التعليم في ثورات العالم العربي

Posted on October 17, 2015 by Tadween Editors | 0 comments

 

أندا آدمز وربيكا ونثروب

إن أسباب الانتفاضات الحالية في العالم العربي متعددة ومعقدة، وأكيد أنها لا يمكن أن تُعْزى إلى عامل واحد. فقد تحدث كثير من الخبراء عن الدور الكبير الذي لعبه الإعلام الاجتماعي؛ فيما أشار آخرون إلى دور الإحباطات المتراكمة الناجمة عن الفساد وشرعية الدولة والسياسات الخارجية.

على أي حال، إن إحدى نقاط التحول التي ركّز عليها الخبراء هي التركيبة السكانية، وعلى نحو محدد التضخم الشبابي. ذلك أنّ نصف سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تقريباً هم تحت سن العشرين وما تزال النسب العليا من البطالة (25 ٪) بين الفئة العمرية من 15 إلى 24 في المنطقة تثير قلقاً كبيراً. وفيما يُعَدُّ توفر التعليم ممراً أساسياً للخروج من الفقر في بلدان كثيرة، نرى أن خريجي الجامعات في المغرب والجزائر من المحتمل أن يكون تأمينهم للوظائف أقل من الذين لم يكملوا إلا المدرسة الابتدائية أو الثانوية. وفي مصر والبحرين، يمتلك الذين درسوا الثانوية نسباً أعلى في التوظيف من أقرانهم الذين لم يحصلوا إلا على التعليم الابتدائي.

لعب التعليم دوراً مهماً في انتفاضات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فقد لاحظ كثير من المعلقين أن الشبان المتعلمين لعبوا دوراً جوهرياً فيما صار يدعى الربيع العربي”. على أي حال، ما أغفلوا ذكره هو أن قضاء سنوات كثيرة في المدرسة فشل في تقديم تعليم جيد لكثير من الشبان العرب. ذلك أن هذه الانتفاضات لم يقم بها الشبان المتعلمون جيداً؛ وإنما حثت عليها حاجات ومتطلبات الشبان ذوي التعليم السيء، الذين لا تلبي معارفهم ومهاراتهم متطلبات عالم يتقدم بسرعة. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومات العربية خصصت بشكل عام حصة مهمة من دخلها القومي للتعليم؛ فقد أنفقت كلٌّ من تونس والمغرب والمملكة العربية السعودية واليمن أكثر من 5٪ من ناتجها القومي الإجمالي على التعليم. وحقق هذا تقدماً مهماً نحو تأمين مدخل شامل إلى المدرسة؛ وكانت نسبة الالتحاق الإجمالي الإقليمي بالمدارس الابتدائية 96 ٪ في 2008. (بالرغم من أن التفاوت بين الجنسين لافت للنظر، إذ إن نسبة تسجيل الفتيان الذكور كانت 100٪ بينما كانت نسبة تسجيل الفتيات91٪). ولوحظ أنه يبقى 97٪ حتى الصف الأخير من المدرسة الابتدائية ثم يبقى 95٪ من أولئك الذين يتحولون إلى الثانوية. غير أن عائد الاستثمار من زاوية نتائج تعليمية هادفة كان منخفضاً، لأن الجودة المنخفضة وغياب الصلة واللامساواة عرقلوا الأنظمة التربوية في كل المنطقة.

الجودة المنخفضة: تبين درجات اختبار القراءة القابلة للمقارنة عالمياً في الصف الرابع أن أكثر من ٩٠٪ من الطلاب في الكويت وقطر والمغرب حصلوا على درجة أقل من الحد الأدنى للمعايير، مما يشير إلى أن أولئك الطلاب لم يكتسبوا وعياً قرائياً أساسياً بعد أربع سنوات من الدراسة. ولم تتحسن النتائج مع مرور الوقت أيضاً. فعلامات الرياضيات والعلوم في الصف الثامن بينت أن غالبية الطلاب في الجزائر ومصر والمملكة العربية السعودية وسوريا وقطر هي تحت الحد الأدنى. ويفتقر أولئك الطلاب إلى فهم أساسي للأعداد الكلية والكسور العشرية والرسوم البيانية البسيطة. وبحسب كيفن واتكينز، إن الأنظمة التعليمية في الشرق الأوسط وأفريقيا تعاني من مدرّسين سيئي التدريب، وغير محترمين في المجتمع؛ ومن التركيز على الحفظ غيباً على حساب التفكير النقدي؛ ومن مناهج تنشد تدريب الطلاب كي يعملوا إما في القطاع العام، حيث أعداد الوظائف تتناقص بسرعة، أو كي يواصلوا دراستهم بعد التعليم الثانوي، الأمر الذي لا يقدر معظم الطلاب على القيام به لأسباب مختلفة.

انقطاع الصلة: إن عدم تطابق المهارات المكتسبة في المدارس مع التي يحتاجها مكان العمل قاد إلى انتشار الركود الحياتي، الذي يشير إلى الفترة المشتركة بشكل متزايد التي عاشها الشبان العرب بين التخرج والحصول على الوظيفة الأولى. ويشكل الاعتماد المالي جزءاً من مشكلة البطالة بما أن هذه البلدان لا تولّد وظائف كافية تتطلب مهارة كي تستوعب الازدياد في قوة العمالة المتعلمة. لكن النصف الآخر من المشكلة هو تجهيز الشبان بالمهارات الضرورية للوظائف المتاحة. ويعتمد هذا على جودة وفائدة التعليم المقدَّم، وخاصة في الأعوام التي تلي التعليم الابتدائي. وتُظْهر الأبحاث التي تربط بين تعليم وتوظيف الشبان العرب أن ثلثهم لا يستطيع القيام بالحساب الأساسي وثلثهم قدم معلومات بأنهم لم يمتلكوا المهارات التي يحتاجون إليها لتأمين وظيفة جيدة. ذلك أن أنظمة التعليم تحضّر الطلاب إلى حد كبير للتوظيف في الأجهزة البيروقراطية الحكومية حيث توجد فرصة ضئيلة للعمل ولكن ليس لسلسلة وظائف متاحة في القطاع الخاص.        

اللامساواة: بالرغم من أن الانتباه تركز في الأشهر الأخيرة على الشباب المتعلم في العالم العربي، ما يزال هناك ملايين الأطفال من المنازل الفقيرة الذين هم خارج المدرسة. إن احتياجاتهم وحقوقهم التعليمية لا يمكن تجاهلها. وتوجد في هذه المنطقة أيضاً بعض أكبر الفجوات بين الجنسين بحيث أن  تسجيل الفتيان وإكمالهم للدراسة يتجاوزان بكثير تسجيل وإكمال الفتيات لها. ففي مصر، إن الفتيات اللواتي من العائلات الفقيرة التي تعيش في المناطق الريفية محرومات من التعليم دون شك، ونصفهن يتلقين أقل من أربع سنوات من الدراسة وربعهن  يحصلن على أقل من عامين من الدراسة.

من الواضح أن العالم العربي والجماعة العالمية الأوسع يجب أن يركزا على المساواة والمنفعة والإنصاف في الفرص التعليمية، وخاصة أثناء سن المراهقة. وقد شدد على ذلك تقرير ميثاق عالمي للتعليم: القيام بالفعل حيال التعليم في البلدان النامية”. ويتطلب تحسين نتائج التعلّم وجودة التعليم تركيزاً منسقاً وفعلاً جماعياً. أولاً، يجب أن يحصل الأطفال الصغار على بداية مبكرة في التعليم في الحياة مع برامج تنمية طفولة مبكرة تتمتع بالجودة. ثانياً، يجب أن يتعلم الأطفال مهارات القراءة والكتابة والحساب في الصفوف الابتدائية الأولى من أجل أن يواصلوا النجاح في المدرسة. ثالثاً، يجب أن يكمل الشبان المدرسة الابتدائية ويمتلكوا مدخلاً إلى فرص تعليمية تجهزهم بالمعرفة والمهارات الضرورية كي يعيشوا حياة آمنة وصحية ومنتجة.

إن نشوء أزمة تعلم عالمية، وتراجع الدعم العالمي للتعليم، يدفعاننا إلى الدعوة إلى ميثاق عالمي جديد حول التعلم يقدم إطاراً واسعاً وسلسلة من الأفعال الهادفة إلى تحسين فرص ونتائج التعلم لجميع الأطفال والشبان، وخاصة الأكثر تهميشاً. وينشد الميثاق العالمي تعبئة الجماعة العالمية بالإضافة إلى حكومات الدول النامية والمتقدمة، والفاعلين متعددي الأطراف، ومؤسسات وأعمال القطاع الخاص والمجتمع المحلي والعالمي المدني، لوضع التعلّم في على رأس أجندة التعليم العالمي. إن الفعل الجسور والالتزام مطلوبان لكل الجماعات التي تعمل معاً لتبني المبادئ الستة التالية:

1- القيادة: إن القيادة من البلدان النامية والمتطورة ورؤساء المؤسسات والشركات والمنظمات غير الحكومية، يجب أن يوجهوا رسالة واضحة متماسكة ويعملوا عليها: أن التعلّم يجب أن يشمل كل الأطفال والشبان، حتى الذين من الصعب الوصول إليهم.

2- الشراكة: إن الشراكة بين الفاعلين الملتزمين بتحسين التعلم في العالم النامي يجب أن تدعم الجهود لرفع التأثير إلى الحد الأعلى  وضمان أن كل شخص يدفع في الاتجاه نفسه.

3- التمويل: هناك حاجة للتمويل لتحقيق التعليم للجميع، مما يعني أن المزيد من الموارد يجب أن تُخصص وأن تُستغل الموارد المتاحة بفعالية أكبر.

4- القياس: إن قياس إنجاز التعليم بطريقة يمكن أن ترصد التقدم إزاء التفاوتات الموجودة وتقدم استبصاراً مفيداً وفي وقته من أجل ممارسات على مستوى الصف جوهري لتحقيق هذه الأهداف.

5- الدعم العام: الدعم العام الذي يعبئ الرأي العام كي يرسل إشارات قوية للحكومات حول أهمية التعلم للجميع ثم يحمل الحكومات - في البلدان النامية والمتقدمة - المسؤولية عن النتائج.

6- جمع الأدلة للإجابة على الأسئلة المتبقية حول كيف نحسن التعليم ثم استخدام المعلومات لتعزيز الحلول الناجعة لمعالجة أزمة التعلم.

إن التعليم والتعلم اللذان يتمتعان بالجودة لن يستأصلا جميع مخاوف الشبان المحتجين في الشرق الأوسط. لكن بدون انتباه أكبر إلى المسائل الحقيقية المتعلقة بالجودة، والمنفعة، والإنصاف في أنظمة التعليم في تلك البلدان، فإن تضخم الظاهرة الشبابية التي من المقدر أن يصل إلى ١٠٠ مليون في 2035 سيشكل تحدياً للمنطقة، بدلاً من فرصة من أجل مستقبل مزدهر.

 

ترجمة: أسامة إسبر

عن موقع بروكينغز

Previous Next

Comments

 

Leave a reply

This blog is moderated, your comment will need to be approved before it is shown.

Scroll to top